محمد بن جرير الطبري

444

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الآية بردّه وجوهَهم على أدبارهم = كان بيّنًا فساد تأويل من قال : معنى ذلك : يهددهم بردِّهم في ضلالتهم . * * * وأما الذين قالوا : معنى ذلك : من قبل أن نجعل الوجوه منابتَ الشعر كهيئة وجوه القردة ، فقولٌ لقول أهل التأويل مخالف . وكفى بخروجه عن قول أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من الخالفين ، على خطئه شاهدًا . * * * وأما قول من قال : معناه : من قبل أن نطمس وجوههم التي هم فيها ، فنردّهم إلى الشأم من مساكنهم بالحجاز ونجدٍ ، فإنه = وإن كان قولا له وجه = مما يدل عليه ظاهر التنزيل بعيد . ( 1 ) وذلك أن المعروف من " الوجوه " في كلام العرب ، التي هي خلاف " الأقفاء " ، وكتاب الله يُوَجَّه تأويله إلى الأغلب في كلام مَن نزل بلسانه ، حتى يدلّ على أنه معنيٌّ به غير ذلك من الوجوه ، الذي يجب التسليم له . ( 2 ) * * * وأما " الطمس " ، فهو العُفُوّ والدثور في استواء . منه يقال : " طمست أعلام الطريق تطمِسُ طُموسًا " ، إذا دثرت وتعفَّت ، فاندفنت واستوت بالأرض ، كما قال كعب بن زهير : مِنْ كُلِّ نَضَّاحَةِ الذِّفْرَى إذَا عَرقَتْ . . . عُرْضَتُهَا طَامِسُ الأعْلام مَجْهُولُ ( 3 ) يعني : " طامس الأعلام " ، دائر الأعلام مندفنها . ومن ذلك قيل للأعمى الذي

--> ( 1 ) في المطبوعة : " كما يدل عليه " ، وفيه خطأ ، وفي المخطوطة : " كما يدل على " وفيه خطآن . والصواب ما أثبت . ( 2 ) في المطبوعة : " من الوجوه التي ذكرت ، دليل يجب التسليم له " ، زاد فيما كان في المخطوطة لتستقيم الجملة ، وكان فيها : " من الوجوه التي يجب التسليم له " والأمر أهون من ذلك ، أخطأ فكتب " التي " مكان " الذي " ، وهو حق السياق . ( 3 ) سلف البيت وتخريجه في 4 : 424 ، تعليق : 4 .